علي بن عبد الكافي السبكي

219

فتاوى السبكي

غيره ولو سلمنا أن مفهوم الموافقة حجة وعملنا به في قوله وإن مات وليس له إلا ولد واحد فالمفهوم لا عموم له فيكفي بأن يكون له بعد وفاة عمه ولو سلمنا عمومه وأن نصيب كل من مات عن ولد لولده فمسألتنا هنا فيمن مات ولا ولد له ولأجل هذا الموضع قدمنا الإشارة إلى أن في نصيب من مات من سائر البطون عن ولد فيه احتمال أما من مات ولا ولد له فلا احتمال فيه إلا ما سنذكره وقد قدمنا في آخر المسألة الرابعة بحثا فيمن مات عن ولد من غير البطن الأول فإن قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الأول يقتضي عدم استحقاقه حتى يموت أعمامه في جميع البطون والجمل الثلاث التي بعده إن حملت على البطن الأول خاصة لم يعارض لكن فهم من نفس الواقف فيها أن بقية البطون كذلك فتحصل المعارضة ولم يقم عندنا دليل من جهة الشرع على اعتبار مثل ذلك وإن جعلت عامة في جميع البطون أمكن العمل بها في ذلك لانضمام اللفظ الشامل بوضعه ودلالته إلى القصد المعلوم من الواقف والمسألة محتملة عندي أعني استحقاق الولد نصيب والده من سائر البطون في هذا الوقف قلبي يميل إليه لإشعار كلام الواقف بالميل إليه ولا أجد دليلا عليه إلا تعميم الموقوف عليه ومع العمل بمفهوم الأولى ونبو اللفظ عنه فأنا فيه متوقف أعني في نصيب من مات عن ولد من البطن الثاني ومن بعده ( المسألة السابعة ) فيمن مات عن غير نسل وهو المسؤول عنه أحمد بن عثمان ومحمود بن صدقة والذي يظهر أن ما بأيديهما يحكم به لعمتيهما لثلاثة مآخذ أحدها أنه منقطع والعمتان أقرب الناس إلى الواقف والثاني أنه ليس بمنقطع ولكنه كان الميتان يزاحمان العمتين فيه فلما ماتا خلص للعمتين والثالث أنه لم يكن في يديهما بحق بل للعمتين من ذلك الوقت وبيان هذه المآخذ الثلاثة أما الانقطاع فمرتب على شيئين أحدهما أن هذا وما أشبهه من الأوقاف على جماعة في حكم الأوقاف المتعددة والثاني انتقال نصيب كل من مات عن ولد إلى ولده وباجتماع هذين الشيئين يصير نصيب أحمد ومحمود منقطعا لعدم نص الواقف على مصرفه ومصرف المنقطع على الصحيح عندنا أقرب الناس إلى الواقف وأقرب الناس إليه اليوم